الشيخ محمد تقي التستري
75
قاموس الرجال
محمّد بن أورمة المطعون فيه بالغلوّ : إنّ كلّ ما كان في كتبه ممّا يوجد في كتب الحسين بن سعيد وغيره فإنّه يعتمد عليه ويفتى به ، وكلّ ما تفرّد به لم يجز العمل عليه ولا يعتمد . وإما يجيز كتاب غيره ، فان أجاز ما يكون نسبته إلى مصنّفه مقطوعة - كإجازة الكافي وسائر الكتب الأربعة وما يكون نظيرها - فلا احتياج في مثله إلى التوثيق ، لأنّ المراد مجرّد اتصال السند ، لا تحصيل العلم لنسبته إلى مصنّفه . وإن أجاز ما لا تكون نسبته مقطوعة يحتاج أيضا جواز العمل بما أجازه إلى توثيقه ، كسائر الرواة ، ولذا قال ابن الوليد : كتب يونس بن عبد الرحمن التي هي بالروايات كلّها صحيحة معتمد عليها إلا ما ينفرد به محمّد بن عيسى ولم يروه غيره ، فانّه لا يعتمد عليه ولا يفتى به . وقال ابن الغضائري في الحسن بن محمّد - المتقدم - بعد طعنه فيه بما تقدم : وما يطيب النفس من روايته إلا بما يرويه من كتب جدّه الذي رواه عنه غيره وعن عليّ بن أحمد بن عليّ العقيقي من كتبه المصنّفة المشهورة . وقال في سهل بن أحمد الديباجي بعد تضعيفه : ولا بأس بما رواه من الأشعثيّات وبما يجرى مجراها ممّا رواه غيره . قلت : لكن تطبيق كتاب المجيز وفهم انفراد المجيز بكتاب غيره وعدمه مما لا يمكننا في هذه العصور ، لاندراس المصنّفات والأصول بعد الشيخ ، لإدّعائه أنّ كتبه الثلاثة : التهذيب والاستبصار والنهاية مغنية عنها ؛ فقال في آخر الاستبصار : وأرجو من اللّه تعالى أن تكون هذه الكتب الثلاثة التي سهّل اللّه تعالى الفراغ منها لا يحتاج معها إلى شيء من الكتب والأصول ، لأنّ الكتاب الكبير الموسوم ب « تهذيب الأحكام » يشتمل على جميع أحاديث الفقه المتفق عليه والمختلف فيه وكتاب النهاية يشتمل على تجريد الفتاوي في جميع أبواب الفقه وذكر جميع ما روي فيه على وجه يصغر حجمه وتكثر فائدته ويصلح